يحيى العامري الحرضي اليماني
20
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ولمتمّم بن نويرة في أخيه مراتي كثيرة مشهورة ، من أعجبها قوله : لقد لامني عند القبور على البكا * صحابي لتذراف الدموع السوافك فقالوا أتبكي كل قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك فقلت لهم إن الشجا يبعث الشجا * دعوني فهذا كله قبر مالك السنة الثالثة عشرة [ فيها غزوة اليمامة ] فيها غزوة اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب ، وفتح اليمامة صلحا على يد خالد ابن الوليد رضي اللّه عنه ، بعد أن استشهد من المسلمين الصحابة رضي اللّه عنهم نحو أربعمائة وخمسين ، وقيل : ستمائة ، وجملة القتلى من المسلمين ألف رجل ومائتا رجل . وكان رأي أهل الرّدة على منع الزكاة دون غيرها ، فأجمع رأي أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه على قتالهم ، وأما سائر الصحابة فاحتجوا عليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوا لا إله إلا اللّه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه تعالى » . فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : الزكاة حق المال ، واللّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة . قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : فانظر كيف منع من التعلق بعموم الخبر من وجهين : أحدهما أنه بيّن أن الزكاة حق المال ، فلم يدخل مانعها في الخبر . والثاني أنه خص الخبر في الزكاة كما خص في الصلاة فخص مرة بالخبر وأخرى بالنظر ، وهذا غاية ما ينتهي به المجتهد المحقق والعالم المدقق . وفي ذي الحجة منها توفي صهر النبي صلّى اللّه عليه وسلم زوج ابنته زينب أبو العاص بن الربيع العبشمي ابن أخت خديجة ، وأمّه هالة بنت خويلد ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يثني عليه . وفيها وقعة أجنادين بقرب الرّملة ، واستشهد فيها جماعة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، ثم كان النصر والحمد للّه .